الغزالي

521

إحياء علوم الدين

اختلف في اثنين منهم . وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين . وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم [ 1 ] ولما جاء واحد ليتعلم القرءان فانتهى إلى قوله عز وجل * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * « 1 » قال يكفي هذا وانصرف ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : انصرف الرجل وهو فقيه . وإنما العزيز مثل تلك الحالة التي من الله عز وجل بها على قلب المؤمن عقيب فهم الآية ، فأما مجرد حركة اللسان فقيل الجدوى ، بل التالي باللسان المعرض عن العمل جدير بأن يكون هو المراد بقوله تعالى : * ( ومن أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * « 2 » وبقوله عز وجل * ( كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * « 3 » أي تركتها ولم تنظر إليها ولم تعبأ بها ، فان المقصر في الأمر يقال إنه نسي الأمر وتلاوة القرءان حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب ، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل ، وحظ العقل تفسير المعاني ، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار . فاللسان يرتل ، والعقل يترجم ، والقلب يتعظ

--> « 1 » الزلزلة : 7 ، 8 « 2 » طه : 124 « 3 » ، 126